اسماعيل بن محمد القونوي
116
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ضعيف قيل لا صحة للثاني لأن المصدر قد وصف بقوله من الرحمن الرحيم فلا يعمل وأجيب بأنه لا نسلم كونه صفة وهذا مخالف لتصريح المصنف ولذا سلم وقال لو سلم الوصف فالظرف يتسع فيه انتهى وهذا ليس بمرضي عند المصنف وقد مر مرارا منه المنع من العمل بعد الوصف . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 4 ] بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) قوله : ( للعاملين به والمخالفين له وقرئتا بالرفع على الصفة لكتاب أو الخبر لمحذوف ) للعاملين به بكسر اللام فيه لف ونشر مرتب بناء على أنه فهم منه أنه ليس لقوم لا يعلمون قوله وقرئتا بالرفع قيل عزاه الطيبي لنافع وهو خلاف مسلك المصنف حيث عبر عن القراءة الشاذة بصيغة المجهول . قوله : ( فأعرض أكثرهم لوقوعه عن تدبره ) الفاء للسببية على خلاف الغرض لأن ما قبله سبب للقبول وهؤلاء جعلوه سببا للإعراض لفساد شكيمتهم وقيد الأكثر لأن بعض القوم وهم المؤمنون يقبلون إليه بشراشره فالضمير راجع إلى القوم ولو رجع إلى الكفار المذكورين حكما لا شكل قيد الأكثر ويحتاج إلى التمحل بأن الأكثر بمعنى الكل كما صرح به المصنف في سورة الفرقان . قوله : ( وقبوله سماع تأمل وطاعة ) فالمنفي ما هو المقصود من السمع لا نفسه لما عرفت مرارا أن اسم الجنس كما يستعمل في مسماه يستعمل أيضا لما يستجمع المعاني المخصوصة به والمقصودة منه الفاء في فهم للنتيجة واختير الجملة الاسمية لتفيد الدوام وقدم المسند إليه على الخبر الفعلي للحصر والنفي لعموم الأوقات فهو سلب كلي لا رفع الإيجاب . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 5 ] وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) قوله : ( أغطية جمع كنان صمم وأصله الثقل وقرىء بالكسر ) أغطيته جمع كنان كغطاء لفظا ومعنى وليس هو ما يجعل فيه السهام كما قيل إذ لا مناسبة إلا أن يجعل كناية أو استعارة تمثيلية واختير هنا لفظة في وفي موضع آخر اختير على قال الزمخشري أنهما بمعنى لأن ما كان ظرفا لشيء كان عليه وقد مر في قوله تعالى : وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [ غافر : 80 ] توضيحه واختيار في هنا لأنه حكى عنهم فكان الاحتواء والظرفية أنسب والتعبير بعلى ثمة لأنه لما كان منسوبا إليه تعالى في الإسراء والكهف كان معنى الاستعلاء والقهر أنسب كذا قيل وفيه نظر لأن مرادهم هنا أيضا بجعل اللّه تعالى فالوجه التفنن والسؤال بالعكس دوري وكذا الكلام في آذاننا وقر . قوله : وأصله الثقل الوقر بالفتح الثقل في الأذن وبالكسر الحمل للحمار والبغل والوقار السكون .